الرئيسية / قصص وحكايات / قصص للكبار / يوم موت ابي – قصة قصيرة في غاية الروعة

يوم موت ابي – قصة قصيرة في غاية الروعة

يوم موت ابي - قصة قصيرة في غاية الروعة

يوم موت ابي

” يوم موت ابي ” كنت ديما كنتساءل علاش “دوستويفسكي” حاقد على باه وعلاش كان كيقول فالكتوبة ديالو “شكون فينا مكيتمناش يموت باه”..حتى أنا كنت كنتمنى يموت الواليد حيت كان معقدني فحياتي..مكيخلينيش نعيش حياتي كيفما بغيت بحال کاع الدراري..كيتدخل فأموري لي مكتعنيهش..كان كيحرمني من بزاف ديال الحوايج..مايمكنش ليا نربي الشعر ومايمكنش ليا ندير تحاسن ومايمكنش ليا نلبس لي بغيت حيت الناس غايهضرو فيا ومايمكنش ليا ندير صحاب وميمكنش ليا ندير تلفون وماخصنيش نخرج مع الدراري ومخصنيش نفوت الستة دالعشية فالزنقة.. وماخصنيش نقوليه عطيني فلوس نشري..خص هو يشري ليا..وماخصنيش نمشي لشي قنت..من الدار للمدرسة ومن المدرسة للدار وخصني نجي أنا اللول فالمدرسة باش يفقص العائلة ويقولو ولد فلان دار ويضربو بيا المثل…

كبرت فهاد الوضع المعقد لي كايسميوه بالتحفظ لمدة سنين..ولكن مع ذلك كنت ديما كنسلت وندوز الوقت مع صحابي وفاش كنرجع للدار كايبدى الواليد يغوت عليا حتى كرهتو..واحد النهار قلت بلي خصني نواجهو ونقوليه بلي أنا خصني نعيش حياتي بحال كاع ولاد الناس وبلي انا مابقيتش قادر نعيش فهاد الوضع..جاوبني وقال ليا هادي داري وماحدك انت فيها خصك تمشي على القوانين ديالي وأي حاجة قلتها خصك ديرها وهي لي غاتكون ولا راك عارف الباب فين جا..

خرجت داك النهار وبت فالزنقة الليل كامل..كنت كنقول بلي غيتراجع على قرارو ويعيط ليا ساعة والو ماتسوقش ليا..ومن داك النهار زاد حقد عليا مزيان..كانت الواليدة هي لي كاتعيط ليا وكاطلبني باش نرجع للدار..كنت ديما كندخل معطل للدار غير باش نتفاداه حيت صافي مليت وعييت..يوميا الضرب والغوات والنگير..نفس السيناريو كيتعاود..من داك النهار ولا كيعاملني خايب بحال ايلا انا ماشي ولدو..فاش كنشوف الدراري صحابي خارجين مع واليديهم وكيضحكو معاهم كتجيني البكية..وكنقول علاش حتى انا ميكونش عندي أب بحال هذا لي عند صحابي..

تخيل معايا تصويرة وحدة عمرو تصورها معايا..عمرو جا عنقني وحسسني بالحنان..عمرو جا قال ليا اش خاصك اولدي ياكما ناقصاك شي حاجة وكيف غادي مع قرايتك..الدار كانت بحال شي جحيم بالنسبة ليا..وهادشي خلاني ندوز أغلب أوقاتي فالزنقة..كنت كنبقى فالدار بالنهار حتى يقرب يجي من الخدمة ونخرج..كنت كاندوز الليل كامل خارج الدار مرة فالسطح ومرة فالزنقة فالشتاا والبرد..حتال الصباح كانجي ندخل للدار وكنلقى الواليدة باقة فايقة كتسنى فيا..مازال كنعقل على ديك الدمعة فعينيها فاش حلات ليا الباب وقالت ليا را فطورك فوق الطابلة..

فطرت داك النهار ومشيت نعست مافقت حتال لعشية..جا الواليد ولقاني فالدار وبدى كيغوت عليها وكيقوليها اش كيدير هنا..كتقوليه هذاك راه ولدك..كيقوليها لا ماشي ولدي..ولدي هو لي يسمع كلامي ويدير داكشي لي كنقول ليه..شاف فيا وقال ليا نوض حيد عليا كمارتك من هنا وآخر مرة تحط رجليك فهاد الدار…شفت فالواليدة حدرات راسها باش مانشوفش دموعها..نضت هزيت حوايجي وخرجت..

خرجت ومشيت كريت..كنت بيخير فاللول ولكن مع المدة الفلوس بدات كاتقادى وحتى صحابي قلبو عليا..كنعيط ليهم مكيجاوبونيش..وحتى ايلا جاوبوني كيعطيوني أعذار…قلبت على خدمة وسهل الله فواحد الخدمة فاللول ولكن ماطولتش فيها حيت المورال ديال الخدمة ماعنديش وحيت انا كابر فالريش ومامولفش هادشي..وليت غير كانبريكولي مرة هنا ومرة لهيه..دوزت ديك المدة فالبلية والدوران وخبار الدار تقطعات…من بعد عام وصلاتني الخبار بلي الواليد مريض وداوه لشي سبيطار تما..ماتسوقتش ليه فاللول ولكن من بعدما عيطات ليا الواليدة لعنت الشيطان ومشيت نشوفو…مع دخلت عندو ضور وجهو للجهة لخرى..مبغاش يشوف فيا..عرفتو مبغانيش نجي عندو..مشيت شديت ليه يدو باش نبوسها ومخلانيش..خليتو شوية وبست ليه راسو وخرجت..

غادي حاقد وتبعاتني الواليدة:
– فين غادي ؟
– نمشي نغبر وجهي من هنا..ماشفتيهش كيفاش تعامل معايا..واخا نكون ماعرت اش داير ليه..
– راه باك هذاك كاتسمع ؟ يدير لي دار ليك راه باك هذاك وماغتلقاش لي يبغي لك الخير كثر منو..من نهار خرجتي من الدار وحنا اللور اللور..من داك النهار وباك مبقاش كيهضر معايا..راه باك هذاك ماشي عدوك..علامن كايضرب ديك تمارة ؟ على ود من كيفيق مع الستة ديال الصباح فالبرد والشتا ؟ غير على ودك انت خوتك باش يجيب ليكم ماتاكلو وماتلبسو ويحبس عليكم البرد وباش مايخصكوم حتى خير..وتقراو وتبنيو مستقبالكم..ودابا ملي كبرتي وولاو كتافك كبر من كتافو شوف باش كتجازيه..ايلا كان كاعي عليك راه حيت بغاك تكون راجل…
– وا الواليدة راه..
– سمع أولدي..راك كبرتي ومبقيتيش دري صغير، اشنو فيها ايلا سمعتي ليه ودرتي ليه خاطرو ؟ واش غاتموت ؟ خدم عقلك شوية..قول ليا فيناهوما دوك صحابك لي كنتي تابع هبالهم باش نفعوك ؟ شوف حالتك كيف ولات شوف وجهك فالمرايا..سمع اولدي باك لي كان حابس علينا البرد والشتا راه كبر وعيا وماغديش يدوم ليك لا هو لا أنا..ودابا جا الوقت باش تكون راجل وتعري على كتافك..باراكة من الهروب..باراكة..باراكة راني عييت..وحتى النعاس مبقاش كايجيني بسبابك..

ماعرفتش باش تبليت فديك اللحظة..دموعي خانوني..مشيت كنجري عند الواليد تلاحيت عليه بست ليه راسو وعنقتو وطلبت منو السماحة وواعدتو بلي غاندير اي حاجة قالها ليا وبلي غنبداو صفحة جديدة أنا وياه…كان عيان بزاف داك النهار..دوزت معاه ديك الليلة حتى وصلات جوج ديال الليل ومشيت للدار انا والواليدة..الغد ليه صبحت على البكا والنواح والغوات..آه الواليد مات وماعمرو ماغدي يرجع..مشى لديك البلاصة لي ماكيرجع منها حتى واحد..ندمت بزاف على داكشي لي درت معاه ونتمنى شي نهار يسمح ليا..نهار مات الواليد طفات الشمعة لي كانت مضوية طريقي..نهار مات الواليد تحلو عينيا وعرفت بحق الواليدين..عرفت بحق الدنيا…وعرفت بقيمة الواليد..وعرفت بحق الثقل لي كان هازو باش يعيشنا فالحلال وعرفت بحق شحال من حاجة كان حابسها علينا…نهار مات الواليد لقيت راسي واقف بوحدي مانفعني تاواحد..مانفعوني لا صحاب لا قراب..تما عرفت بلي ماكاينة حتى شي حاجة فهاد الكون لي تستاهل تخاصم وتفارق مع واليديك على ودها..ودابا جا الوقت باش نكون راجل ونهز الحمل لي كان هازو هادي سنين باش يحمينا…كنت غالط فحقك نتمنى تسمح ليا شي نهار…كانبغيك..

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *